الخلاصة

  • تفترض نظرية «الذات السردية» أن الهوية الشخصية قصة مستمرة نُنشئها عن حياتنا، وليست كيانًا ثابتًا.
  • من أبرز أنصارها دانيال دينيت (الذات بوصفها «مركز ثقل سرديًا»)، وبول ريكور (الهوية السردية)، وماك آدامز (نموذج قصة الحياة)، وبرونر (النمط السردي)، وغازانيغا (المفسِّر في الدماغ الأيسر).
  • تشير علوم الأعصاب إلى أن النصف الأيسر من الدماغ وشبكة الوضع الافتراضي يشاركان في توليد هذه السرديات عن الذات.
  • تُفهم الذاكرة بوصفها عملية إعادة بناء تخدم السردية الراهنة، فتساعد على استمرارية الذات، لكنها تتيح أيضًا حدوث التشويه.
  • ترى انتقادات، أبرزها انتقاد غالن ستراوسون، أن ليس كل شخص يختبر حياته على نحو سردي («أفراد Episodic» في مقابل «أفراد Diachronic»)، وأنه لا ينبغي تعميم النظرية على الجميع.
  • يؤثر هذا المفهوم في فهم الهوية، والفاعلية (التي قد تكون وهمية)، والذاكرة، والوعي، وله تطبيقات في العلاج.

المقدمة #

خلال العقود الأخيرة، تلاقى كثير من الباحثين في مجالات الفلسفة، وعلم النفس، والعلوم المعرفية، وعلوم الأعصاب، والنظرية الأدبية، حول فكرة أن الذات، في جوهرها، قصة أو سردية نُنشئها عن حياتنا. ووفقًا لهذا التصور لـ«الذات السردية»، ليست الهوية الشخصية جوهرًا ثابتًا، بل سيرة ذاتية مستمرة — قصة متماسكة منسوجة من تجاربنا وذكرياتنا وتأويلاتنا.

وكما قال عالم النفس المعرفي جيروم برونر: «الذات قصة يُعاد تأليفها باستمرار»، وإننا في نهاية المطاف «نصبح السرديات السيرية التي “نحكي بها عن” حياتنا» . ويؤكد الفيلسوف دانيال دينيت هذه الفكرة، إذ يزعم أننا «جميعًا روائيون بارعون… نجعل كل موادنا تتماسك في قصة واحدة جيدة. وهذه القصة هي سيرتنا الذاتية. والشخصية الخيالية الرئيسة في مركز تلك السيرة الذاتية هي ذات المرء» .

تستعرض هذه المراجعة للأدبيات تطور مفهوم الذات السردية عبر التخصصات — من خلال ربطه بأسئلة أوسع تتعلق بـتطور الوعي البشري وكيف نشأت عقولنا الساردة — كما تستعرض تعريفاته وأُسسه النظرية، وأبرز أنصاره (مثل دينيت، وريكور، وماك آدامز، وغيرهم)، وتنوعاته وانتقاداته (مثل معارضة غالن ستراوسون)، والنتائج التجريبية، والآثار الأوسع لفهم الهوية، والفاعلية، والذاكرة، والوعي.

الأُسس الفلسفية للذات السردية #

الرؤى الفلسفية المبكرة #

تعود فكرة ارتباط الهوية بالسرد إلى جذور فلسفية تمتد قرونًا إلى الوراء. فقد اقترح جون لوك (القرن السابع عشر) أن الهوية الشخصية تستند إلى استمرارية الوعي والذاكرة — أي، في جوهر الأمر، إلى «القصة» المستمرة التي يستطيع المرء تذكّرها عن نفسه.

وذهب ديفيد هيوم (القرن الثامن عشر) إلى أبعد من ذلك، إذ جادل بأنه لا توجد ذات ثابتة مستبطنة تحت إدراكاتنا؛ بل إن الذات «حزمة» من الإدراكات التي يربط بينها الخيال . فنحن نخلق استمرارية متخيَّلة — وهي إشارة مبكرة إلى أن الذات قد تكون نوعًا من البناء السردي.

في القرن العشرين، جادل الفيلسوف ألاسدير ماكنتاير بأن «وحدة حياة الإنسان» تتخذ شكل وحدة سردية — فالسؤال عن ماهية خير حياة المرء أو معناها هو، في جوهره، سؤال عن قصة تلك الحياة (أي المسعى السردي الذي يعيشه المرء). وقد مهّدت مثل هذه المنظورات الطريق أمام نظريات صريحة عن الذات السردية في فلسفة أواخر القرن العشرين.

الهوية السردية والتأويلية (بول ريكور) #

طوّر الفيلسوف الفرنسي بول ريكور مفهوم الهوية السردية في ثمانينيات القرن العشرين، جامعًا بين الفينومينولوجيا، والتأويلية، والنظرية الأدبية. ويرى ريكور أن هويتنا («من نحن») ليست وجودًا ساكنًا، بل تتكوّن من خلال القصص التي نرويها عن أنفسنا. وكل معرفة بالذات، في نظره، فعل تأويلي «يجد في السرد… وساطة متميزة» . وقد افترض أن الهوية الشخصية تنشأ عند تقاطع التاريخ والخيال: فنحن ننسج الأحداث الواقعية والتأويلات المتخيَّلة في قصة حياة متماسكة . وكما يكتب ريكور: «ألا تصبح حيوات البشر أكثر قابلية للفهم حين تُفسَّر في ضوء القصص التي يرويها الناس عنها؟ … إن معرفة الذات تأويل؛ وتأويل الذات، بدوره، يجد في السرد… وساطة متميزة… فيحوّل قصة حياة إلى قصة خيالية أو إلى خيال تاريخي، مماثل لتلك السير التي تتناول عظماء الرجال، حيث يتشابك التاريخ والخيال» . وباختصار، فالذات عند ريكور سردية بطبيعتها — إذ نفهم وجودنا من خلال تقديم أنفسنا بوصفنا أبطالًا في قصة مستمرة. وقد أثّر هذا المنظور أيضًا في النظرية الأدبية، إذ أضفى مشروعية على دراسة الأدب السيري ورواية القصص بوصفهما مفتاحين لفهم الذاتية.

الذات بوصفها «مركز ثقل سرديًا» (دانيال دينيت) #

يُعد دانيال دينيت، في الفلسفة المعرفية، أحد أبرز أنصار الذات السردية. يرفض دينيت فكرة وجود «روح غير قابلة للتغيير» داخلية أو أنا ميتافيزيقية واحدة؛ بل يشبّه الذات بمركز ثقل خيالي في تأويلاتنا السردية . وكما أن مركز ثقل جسم ما تجريد مفيد (فهو ليس شيئًا ملموسًا، بل نقطة يحددها توزيع كتلة الجسم)، فإن الذات مركز ثقل سردي مجرد، تحدده قصة تجارب المرء . فنحن نسقط بطلًا متماسكًا — «خيالًا من صنع المنظِّر» — لكي نفهم تعدد الإدراكات والذكريات والأفعال التي تحدث في الدماغ  . ويوضح دينيت أن «ما أنت هو ذلك المجموع المتدحرج من الخبرة والخيال… المترابط في دماغ وجسد واحد، والذي يُطلق عليه اسم معين. أما فكرة وجود نواة خاصة غير قابلة للانحلال منك، إضافة إلى ذلك… فهي خيال جذاب، لكننا لا نحتاج إلى شيء من هذا القبيل لكي نفهم الناس» . وفي صياغة دينيت الشهيرة، يكون الدماغ هو المؤلف، و«البطل — الذات — شخصية خيالية» يروي الدماغ قصتها . ومن ثم، فوفقًا لمنظور دينيت، توجد الذات بوصفها قصة مجردة توفر مركزًا تفسيريًا مفيدًا لسلوكنا، لا بوصفها كيانًا ملموسًا .

تكوين الذات سرديًا (ماريا شِختمن وآخرون) #

بنى الفلاسفة التحليليون المعاصرون على هذه الأفكار. فمثلًا، ترى نظرية ماريا شِختمن في تكوين الذات سرديًا أن الهوية الشخصية تُنشأ، في جوهرها، من خلال السرد السيري الذي يبنيه المرء. إذ «ينشئ الشخص هويته بتكوين سرد سيري» يربط تجاربه بطريقة ذات معنى . ووفقًا لهذا المنظور، فإن كون المرء الشخص نفسه عبر الزمن يعني نسج تجاربه في قصة مستمرة يكون هو الشخصية الرئيسة فيها؛ فالسرد يوفر الاستمرارية النفسية، ويفسر (للذات وللآخرين) سبب انبثاق الذات الحاضرة من ماضيها . وبالمثل، يؤكد الفيلسوف ج. ديفيد فيلمان أننا «نخترع أنفسنا… لكننا في الواقع الشخصيات التي نخترعها»، مشددًا على أن القصص التي نختلقها عن «من نحن» تصبح واقعنا .

السرديات الأخلاقية والوجودية (ماكنتاير وآخرون) #

في الفلسفة الأخلاقية، عُدّت السرديات أساسية للفاعلية والأخلاق. فقد جادل ألاسدير ماكنتاير بأن عيش حياة جيدة يشبه تأليف سرد متماسك: «إن وحدة حياة الإنسان هي وحدة سرد متجسّد في حياة واحدة». ولا يمكننا أن نجعل أفعالنا مفهومة، أو أن نقوّم حياتنا أخلاقيًا، إلا بالنظر إلى الحياة بوصفها قصة ذات استمرارية سردية (تتضمن أهدافًا، ونقاط تحوّل، وتيلوس أو غاية). وفي الفلسفة والأدب الوجوديين أيضًا، ثمة اعتراف بالذات بوصفها سردًا — فعلى سبيل المثال، وصف جان-بول سارتر الناس بأنهم ينسجون باستمرار قصصًا لتعريف أنفسهم (وإن كانوا يفعلون ذلك غالبًا بسوء نية)، كما أوضح روائيون مثل مارسيل بروست كيف تتكشف الهوية وتُراجَع على امتداد قصة الحياة.

الجدول 1 – مفكرون ممثلون للذات السردية (عبر التخصصات) #

المفكر (التخصص)الفكرة الرئيسة للذات السردية
دانيال دينيت (الفلسفة / العلوم المعرفية)الذات «مركز ثقل سردي» مجرد — نقطة خيالية ينظّم الدماغ حولها قصة حياتنا. فنحن رواة قصص بارعون نجعل جميع تجاربنا تتماسك في سرد سيري.
بول ريكور (الفلسفة / النظرية الأدبية)الهوية السردية: تتكوّن الهوية من خلال القصص التي نرويها عن أنفسنا. ومعرفة الذات فعل سردي تأويلي في جوهره، يجمع بين التاريخ والخيال.
ماريا شِختمن (الفلسفة)تكوين الذات سرديًا: تُنشأ هوية الشخص من خلال بناء سرد سيري متماسك يربط تجاربه ونواياه عبر الزمن.
ج. برونر (علم النفس)الذات قصة. ينظّم الناس ذكرياتهم وتجاربهم طبيعيًا في صورة سردية لخلق إحساس بالتماسك والمعنى («الحياة بوصفها سردًا»).
دان ب. ماك آدامز (علم النفس)الهوية السردية: يطوّر كل شخص «قصة حياة داخلية» توفر الوحدة والغاية. يقول ماك آدامز: «نحن جميعًا رواة قصص، ونحن القصص التي نرويها».
مايكل غازانيغا (علوم الأعصاب)يعمل النصف الأيسر من الدماغ بوصفه «مفسِّرًا» يختلق باستمرار سردية لتفسير سلوكياتنا وتجاربنا، مانحًا إيانا وهم ذات موحّدة.
أنطونيو داماسيو (علوم الأعصاب)تُبنى «الذات السيرية» من الذكريات الشخصية والخطط المتوقعة — أي من سرد يمتد بالذات الأساسية عبر الزمن، بما يتيح للشخص تأويل الماضي والمستقبل بوصفهما جزءًا من هويته.

| توماس ميتزينغر (الفلسفة / علم الأعصاب) | الذات ليست شيئًا، بل نموذج يولّده الدماغ. و«الذات السردية» هي الهوية الافتراضية الأعلى مستوى (قصة مستمرة) التي يحافظ عليها نموذج الدماغ لذاته؛ وفي الواقع، «لا وجود لمثل هذه الذوات» خارج تلك القصص. | | ج. ديفيد فيلمان (الفلسفة) | نحن نبتكر ذواتنا بابتكار شخصية في قصة، ثم نصبح تلك الشخصية المتخيلة. فالذات بناء سردي أدائي. | | ألاسدير ماكنتاير (الفلسفة) | لحياة المرء وحدة سردية. وتتطلب الهوية الشخصية والعيش الأخلاقي تصوّر الحياة بوصفها قصة ذات اتساق واتجاه (مسعى). ولا تكتسب الأفعال معناها إلا في سياق هذا الكل السردي. | | أوليفر ساكس (علم الأعصاب / الأدب) | كتب طبيب الأعصاب أوليفر ساكس: «كل واحد منا يشيّد سردية ويعيشها، وهذه السردية هي نحن»، ملاحظًا أن المرضى المصابين حتى بتلف في الدماغ يحاولون غالبًا إعادة النظام السردي إلى تجاربهم. |

الجدول 1: مفكرون من مجالات مختلفة يؤكدون، بطرائق متنوعة، أن الذات ذات طبيعة شبيهة بالقصة.

المنظورات النفسية إلى الذات السردية #

الهوية السردية في علم نفس الشخصية #

في علم النفس، أصبح التصور السردي للذات مؤثرًا للغاية، ولا سيما في علم نفس الشخصية وعلم النفس النمائي. فعلى سبيل المثال، طوّر دان ماك آدامز نموذجًا للهوية تكون فيه «قصة الحياة» مستوى مركزيًا من الشخصية (فوق السمات والدوافع). ووفقًا لماك آدامز، يستبطن الأفراد في بداية الرشد أسطورة شخصية أو سردية حياة تصل الماضي بالمستقبل المرتقب، وتوفر إحساسًا بالوحدة والغاية. وهو يكتب أن الهوية السردية هي «قصة تستبطنها وتبتكرها عن نفسك – أسطورتك الشخصية»، مكتملة بالأمكنة والمشاهد والشخصيات والحبكة، والتي تتطور مع مرور الوقت. وبعبارة ماك آدامز، فإن البشر «كائنات تسرد القصص وتعيش وفق القصص التي نحكيها عن أنفسنا». وتمنح هذه السردية الحياتية الناس إطارًا لتفسير تجاربهم (مثل أن يروا محنة ما بوصفها «التحدي الذي تغلبت عليه في الفصل الثالث من حياتي»). وتجد أبحاث ماك آدامز وغيره أن موضوعات قصة حياة الشخص ترتبط برفاهه – فعلى سبيل المثال، ترتبط السرديات الخلاصية (القصص التي تؤطر المعاناة باعتبارها مؤدية إلى النمو أو إلى نتائج جيدة) بارتفاع الرضا عن الحياة والتوليدية، في حين ترتبط سرديات التلوث (تحوّل الأوقات الجيدة إلى أوقات سيئة) بصحة نفسية أسوأ. وتدعم هذه النتائج فكرة أن الطريقة التي يسرد بها المرء حياته يمكن أن تشكّل هويته ورفاهه بدرجة كبيرة.

علم النفس المعرفي والنمائي #

كان عالم النفس المعرفي جيروم برونر رائدًا في علم النفس السردي. وقد جادل بأن لدى البشر نمطًا أساسيًا من التفكير سمّاه النمط السردي، نستخدمه لفهم العالم عبر تشييد القصص (وهو متميز عن نمط التفكير «البراديغمي» أو المنطقي-العلمي). واقترح برونر أن الناس، منذ الطفولة، ينظمون ذكرياتهم ويفهمون حياتهم في صورة سردية – «نسعى إلى إضفاء إحساس بالاتساق على تجاربنا المتناثرة، عبر ترتيب حلقات حياتنا في قصص». وتدعم البحوث النمائية أن الأطفال يبدأون في تكوين ذكريات السيرة الذاتية وسرديات حياتية بسيطة في مرحلة الطفولة المبكرة (نحو سن 3-5 أعوام، مع نمو اللغة ومفهوم الذات). ويساعد سرد الوالدين للقصص مع أطفالهم (استعادة الأحداث الماضية) الصغار على وصل الأحداث في متتاليات سببية، فيعلّمهم فعليًا التشييد السردي للذات. ومع مرور الوقت، تصبح هذه السرديات أكثر تعقيدًا، إذ تدمج فترات أوسع من الحياة (مثل «عندما كنت في المدرسة» و«بعد أن انتقلت إلى المدينة») في قصة شاملة. وبحلول المراهقة والرشد، يستطيع معظم الأفراد رواية قصة متماسكة إلى حد معقول عن حياتهم، وهو ما يراه علماء النفس سمة مميزة لنمو الهوية السليم. ولمزيد من المعلومات عن كيفية استمرار السرديات وتطورها في الثقافة الإنسانية، راجعوا مقالنا عن استمرارية الأساطير.

السرد في الذاكرة واستمرارية الذات #

يلاحظ علماء النفس أيضًا أن الذاكرة عملية نشطة وإعادة بنائية – فهي ليست سجلًا مثاليًا للماضي، بل أشبه براوٍ يواصل تحرير «مذكرات» حياة المرء. وقد أظهرت تجارب فريدريك بارتليت الكلاسيكية (1932) أن الناس يعيدون، بصورة طبيعية، تشكيل تذكّر الأحداث بما يلائم مخططاتهم أو خطوطهم السردية القائمة، فيقومون «بإضفاء معنى» على التفاصيل الغريبة عبر تغييرها دون وعي. ويشير ذلك إلى أن نظام ذاكرتنا يسعى إلى سردية متماسكة. والذاكرة السيرية الذاتية، على وجه الخصوص، منحازة وانتقائية: فنحن نسلّط الضوء على اللحظات الفارقة التي تلائم صورتنا عن أنفسنا، وننسى أو نشوّه ما لا يلائمها، بل ونبتكر، من دون وعي، تفسيرات تصل بين النقاط. وتساعد هذه الذاكرة القصصية على الحفاظ على إحساس بالاستمرارية – فكأننا نراجع باستمرار قسم التاريخ الشخصي من قصتنا عن ذواتنا، لكي نبقيه متسقًا مع ما نظن أننا عليه. وقد وجدت الأبحاث أن امتلاك سردية حياتية أكثر تماسكًا يرتبط برفاه نفسي أكبر. وأكدت إحدى الدراسات أن «تشييد سرديات سيرة ذاتية متماسكة يرتبط بالرفاه النفسي»، ولا سيما عندما توفر تلك السرديات معنى وتكاملًا لحلقات الحياة. وعلى النقيض، يرتبط التفتت في قصة المرء (صعوبة إضفاء معنى على الأحداث الماضية أو رؤية الاستمرارية) بالارتباك الهوياتي بل وبالضيق النفسي. ويقدم هذا الخط من الأدلة في علم النفس دعمًا تجريبيًا لنموذج الذات السردية: إذ يبدو أن النظر إلى حياة المرء بوصفها قصة (والقدرة على صياغة تلك القصة بصورة متماسكة) جزء مهم من هوية مستقرة وإيجابية.

علم النفس السريري والاجتماعي – السرديات في الاستشفاء والثقافة #

يظهر المنهج السردي أيضًا في علم النفس السريري والعلاج النفسي. فالعلاج السردي، الذي طوّره مايكل وايت وديفيد إبستون، يتعامل صراحة مع الذات بوصفها قصة – وهو منهج يعترف بـالقوة العلاجية لإعادة كتابة هوية المرء: إذ يُشجَّع العملاء على «إعادة تأليف» السرديات التي يعيشون وفقها، بما يفتح إمكانات التغيير. فعلى سبيل المثال، يمكن مساعدة شخص عالق في هوية «أنا فاشل» على إعادة كتابة قصته بطريقة تبرز النجاحات أو القدرة على الصمود، وبذلك يتغير مفهومه لذاته. وبالمثل، غالبًا ما يكون تشييد سردية متماسكة للتجربة الصادمة عاملًا علاجيًا في علاج الصدمات – فتحويل ذكرى فوضوية إلى قصة منظمة يمكن أن يقلل الأعراض (كما يظهر في أبحاث جيمس بينيبيكر حول العلاج بالكتابة). وعلى مستوى اجتماعي أوسع، توفر الثقافات سرديات كبرى – قوالب قصصية مشتركة (مثل قصة الخلاص الدينية، أو قصة «الحلم الأمريكي» القائمة على الانتقال من الفقر إلى الثراء) – يستبطنها الأفراد. وقد لاحظ علماء الاجتماع وعلماء النفس عبر الثقافات أن الأنماط السردية للذات قد تختلف: فالثقافات الغربية تميل إلى تعزيز سرديات سير ذاتية فردانية بدرجة أكبر (رؤية حياة المرء بوصفها قصة شخصية فريدة)، في حين تؤكد بعض الثقافات غير الغربية السرديات الجمعية أو الترابطية (تعريف الذات من خلال قصص الأسرة أو الجماعة). ومع ذلك، يبدو أن فعل صياغة قصة للحياة كوني بين البشر، حتى إن اختلف محتوى تلك القصص وأسلوبها باختلاف الثقافات.

العلم المعرفي وعلم الأعصاب: دماغ يروي القصص #

الشكل 1: نصفا الدماغ الأيسر والأيمن. كشفت دراسات عالم الأعصاب مايكل غازانيغا على الدماغ المنقسم عن وجود «مفسر في النصف الأيسر» يختلق السرديات لإضفاء معنى على أفعال الشخص ومشاعره. ويشير ذلك إلى أن الجانب الأيسر من دماغنا يولّد التفسيرات باستمرار – فهو راوٍ يشيّد إحساسنا بذات موحّدة.

يقدم علم الأعصاب الحديث أدلة مثيرة للاهتمام على أن الدماغ يشيّد حرفيًا سردية لخلق الإحساس بالذات. ويرتبط ذلك بأبحاث أوسع حول كيفية تطور الوعي البشري وقدراته الفريدة على التأمل الذاتي. اكتشف مايكل غازانيغا، المعروف بدراساته على الدماغ المنقسم، ما يسميه «مفسر الدماغ الأيسر». ففي المرضى الذين فُصل نصفا دماغهم جراحيًا، لاحظ غازانيغا أن النصف الأيسر (الذي يتحكم في اللغة) كان يختلق تفسيرات لأفعال بدأها النصف الأيمن – أي تلفيقات تكوّن قصة معقولة. فعلى سبيل المثال، إذا طُلب من النصف الأيمن للمريض (الذي لا يستطيع الكلام) أن يفعل شيئًا (مثل الخروج من الغرفة مشيًا)، ثم سُئل النصف الأيسر للمريض عن سبب فعله ذلك (من دون علمه بالسبب الحقيقي)، فقد يبتكر المريض تلقائيًا سببًا («أوه، شعرت برغبة في إحضار مشروب غازي») ينسجم مع سردية الفعل العقلاني. وهكذا يعمل النصف الأيسر بوصفه راويًا آنيًا، يأخذ أي شذرات من المعلومات المتاحة له ويفرض عليها النظام والمعنى: «إن النصف الأيسر هو الذي… يحاول أن يدرج كل شيء في قصة ويضعه في سياق. ويبدو أنه مدفوع إلى وضع فرضيات عن البنية… حتى في مواجهة أدلة على عدم وجود نمط». وبعبارة غازانيغا، «هذا ما يفعله دماغنا طوال اليوم. فهو يتلقى المدخلات… ويولّفها في قصة. والحقائق عظيمة، لكنها ليست ضرورية. أما الدماغ الأيسر فيرتجل الباقي». وتدعم هذه الأدلة العصبية بقوة فكرة الذات السردية: فقد يكون شعورنا بأننا ذات واحدة متماسكة عمليةَ سرد مستمرة في الدماغ، تجري أساسًا في مراكز اللغة في النصف الأيسر. فنحن نحمل معنا راويًا تفسيريًا يشرح سلوكياتنا نحن، وينسج إحساسًا مستمرًا بـ«الأنا» من عمليات وحدوية متعددة. ومن المثير للاهتمام أن هذا المفسر يستطيع حتى أن يبتكر سردية عن الفاعلية حيث لا وجود لها – كما في التجارب التي يُقنع فيها الناس بأنهم اختاروا القيام بفعل كان المجرب قد حَثَّهم عليه في الواقع، ومع ذلك يسردون بثقة سببًا لذلك. وتسلّط هذه النتائج الضوء على أن الدماغ صانع قهري للمعنى، يولّد سردية شخصية للحفاظ على وهم وجود ذات متماسكة تتولى زمام الأمور.

شبكة الوضع الافتراضي (DMN) و«السرد الداخلي» #

يشير علم الأعصاب الخاص بنشاط الدماغ في حالة الراحة أيضًا إلى أن سرد القصص يضطلع بدور في مفهومنا لذواتنا. فعندما لا نكون منصرفين إلى مهمة خارجية ــ مثلًا، أثناء أحلام اليقظة أو استرجاع الذكريات على نحو خامل ــ تصبح شبكة الوضع الافتراضي (DMN) نشطة بدرجة كبيرة. وشبكة الوضع الافتراضي هي مجموعة من المناطق الوسطية المترابطة (بما فيها القشرة الجبهية الأمامية الإنسية والقشرة الحزامية الخلفية/الطليعة) المرتبطة بالتفكير المرجعي إلى الذات، واسترجاع الذكريات، وتخيّل المستقبل. وقد وصف الباحثون شبكة الوضع الافتراضي، على نحو لافت، بأنها تنشئ «سردًا داخليًا» حاسمًا للحفاظ على الإحساس بالذات. وأثناء الراحة أو شرود الذهن، يُسقط الناس أنفسهم ذهنيًا في الغالب داخل سيناريوهات ماضية أو مستقبلية ــ أي إنهم يولّدون سرديات (مثل إعادة سرد حدث ما، أو تخيّل محادثات، أو صياغة خطط مستقبلية). وقد دفع هذا العلماء إلى القول إن «شبكة الوضع الافتراضي تنشئ سردًا داخليًا متماسكًا يساعد على بناء الإحساس بالذات». وبعبارة أخرى، يتمثل النشاط الافتراضي للدماغ في نسج قصة تدمج ذكريات الماضي ومحاكاة المستقبل مع صورتنا الراهنة عن ذواتنا. وينسجم هذا مع النظريات المعرفية التي ترى أن الذاكرة السيرية والتخطيط للمستقبل مرتبطان ارتباطًا جوهريًا ــ وهو جانب مما يميز الذاكرة البشرية عن سائر الأنواع: فنحن نستخدم الملكة السردية نفسها لنتذكر من كنا ولنتخيّل من سنكون، وبذلك نمدّ الذات عبر الزمن. وتُظهر الدراسات أيضًا أن شبكة الوضع الافتراضي تنشط عندما يُطلب من الناس صراحةً التفكير في هويتهم الشخصية أو خصائصهم، وعندما يسترجعون أحداثًا من حياتهم ــ مما يدعم فكرة أن الركيزة الفيزيائية للذات السردية قد تكمن في هذه الشبكات الدماغية. وغالبًا ما يؤدي تلف أجزاء من هذه الشبكة أو اضطرابها (كما في مرض ألزهايمر) إلى ارتباك في استمرارية السرد الشخصي (مثل فقدان الذاكرة السيرية، أو صعوبة تخيّل المستقبل الشخصي)، وهو ما يشير بدرجة أكبر إلى أن نشاط شبكة الوضع الافتراضي مرتبط بقدرتنا على الحفاظ على ذات سردية.

علم أعصاب الذاكرة والخيال #

وجدت أبحاث أخرى في علم الأعصاب المعرفي أن استرجاع الذاكرة ليس تشغيلًا حرفيًا، بل هو إعادة بناء تخدم في الغالب السرد الحالي للذات. فعلى سبيل المثال، يبيّن عمل إليزابيث لوفتوس بشأن الذكريات الزائفة مدى سهولة دفع الناس إلى «تذكّر» أحداث لم تقع قط، إذا كانت تلك الأحداث تنسجم مع قصتهم عن ذواتهم أو مع توقعاتهم. كما تكشف دراسات التصوير العصبي أن مناطق دماغية كثيرة متماثلة تنشط عندما نسترجع حدثًا وعندما نتخيّل حدثًا افتراضيًا ــ فنحن نبني قصة فعليًا في كلتا الحالتين. وقد أفضى ذلك إلى نظريات ترى أن الذاكرة موجهة نحو المستقبل: فنحن نحتفظ بمكتبة من الشذرات السردية (الذكريات) لا لكي نعرف ماضينا فحسب، بل لكي تساعدنا أيضًا على التنبؤ بأفعالنا المستقبلية وتوجيهها من خلال صناعة القصص. ومن ثم، فمن منظور العلم المعرفي، تنبثق الذات السردية من جهود الدماغ لفهم نشاطه هو عبر الزمن. إنها نوع من وهم المستخدم أو الواجهة: قصة مبسطة عن «أنا» تتيح لنظام عصبي هائل ومتوازٍ وموزع أن يعامل نفسه بوصفه كيانًا واحدًا ذا استمرارية وغاية.

نظرية نموذج الذات (ميتزينغر) ووهم الذات #

يقدم الفيلسوف وعالم الأعصاب توماس ميتزينغر إطارًا نظريًا يتوافق مع الذات السردية ــ لكنه يتحدى في الوقت نفسه حدوسنا بشأن امتلاك ذات. ففي كتابه أن تكون لا أحد (2003)، يجادل ميتزينغر بأن لا ذات فعلية توجد بالطريقة التي نتصورها؛ بل إن الدماغ يولّد نموذجًا ظاهراتيًا للذات (PSM)، وهو نوع من المحاكاة يدمج المعلومات الحسية والمعرفية ومعلومات الذاكرة. وهذا النموذج الذاتي «شفاف» ــ فنحن لا ندرك أنه نموذج، بل نختبر ببساطة أننا ذات. وضمن طبقات نموذج الذات، يمكن النظر إلى ما يسميه الآخرون الذات السردية بوصفها الجزء الأعلى مستوى الذي يدمج الخبرات عبر الزمن (غالبًا على نحو لغوي ومفاهيمي). ويميّز ميتزينغر بين الذات الدنيا (الإحساس الفوري، السابق على التأمل، بـ«الأنا» في أي لحظة، والمرتبط ارتباطًا وثيقًا بالوعي) والذات السردية (نموذج الذات الممتد الذي يشتمل على تاريخ المرء وخططه). والذات السردية، في جوهرها، هي القصة التي يرويها نموذج الذات لنفسه عن ماهية الكائن العضوي. ووفقًا لميتزينغر وزملائه، تساعد هذه الطبقة السردية على توفير التحكم المعرفي والاتساق: فهي تتيح للكائن العضوي أن يخطط، ويحافظ على أهدافه، ويقدم للآخرين هوية مستقرة. غير أن ميتزينغر يحذر من أنه بما أن الذات (بما فيها الذات السردية) نوع من الوهم المُنشأ، فينبغي لنا أن نحذر من تحويلها إلى كيان قائم بذاته ــ فـ«القصة» تبدو حقيقية، لكنها أداة تطورت أدمغتنا. ويلخَّص موقفه على النحو الآتي: «لا وجود لما يسمى ذوات في العالم… كل ما يوجد هو ذوات ظاهراتية»، أي إن الذوات التي نختبرها هي مظاهر يولدها تجهيز المعلومات في الكائن العضوي الكامن وراءها. وينسجم هذا مع الفكرة المتأثرة بالبوذية (ومع بعض الفلسفات الشرقية) التي ترى أن الذات مايا (وهم) ــ وهي رؤية تتردد أصداؤها على نحو مثير للاهتمام في النموذج السردي، إذ إن السرد تمثيل وليس الشيء الفعلي نفسه.

الظاهراتية: الذات الدنيا في مقابل الذات السردية #

يضيف الظاهراتيون، مثل دان زهافي وشون غالاغر، مزيدًا من الدقة إلى النقاش بتمييزهم بين ذات دنيا أو جوهرية وذات سردية. فالذات الدنيا هي التجربة الخام للذاتية من منظور الشخص الأول ــ الشعور بأن المرء ذات هنا والآن. وهي لا تتطلب لغة أو ذاكرة (فحتى الوليد أو الحيوان لديه ذات دنيا بهذا المعنى). أما الذات السردية، فعلى النقيض، فهي مفهوم الذات الذي نبنيه عبر الزمن، ويتطلب الذاكرة والسياق الاجتماعي والخيال. ويشبه غالاغر الذات السردية بـ«الذات السيرية» (المماثلة لمصطلح داماسيو)، ويقترح أنها تنشأ في مرحلة لاحقة من النمو، ويمكن أن تضطرب بصورة مستقلة عن الذات الدنيا (فعلى سبيل المثال، قد يفقد المرضى في بعض إصابات الدماغ سردهم السيري مع احتفاظهم بإحساس أساسي بالذات في اللحظة الراهنة). وهذا التمييز مهم في النقاشات المتعلقة بنطاق الذات السردية: فمن الممكن التسليم بأن إحساسنا بالهوية الشخصية عبر الزمن ذو طبيعة سردية، مع الاعتراف في الوقت نفسه بوجود ذات بدائية غير سردية («أنا» اللحظة الراهنة أو الذات الجسدية) تسند الوعي. بل إن النقاد يحذرون من أن جوانب الذات ليست كلها سردية ــ فبعضها جسدي أو اختباري. وسنستكشف هذه الانتقادات بعد ذلك.

تنويعات نموذج الذات السردية وانتقاداته #

مع أن نظرية الذات السردية كانت مؤثرة، فإنها لا تخلو من الخصوم والتحفظات. فقد جادل مفكرون عدة بأن فكرة «الذات بوصفها قصة»، إذا أُخذت إلى أبعد من اللازم، قد تكون مضللة أو معمَّمة تعميمًا مفرطًا. ومن أبرز نقادها الفيلسوف غالن ستراوسون، الذي كتب على نحو ذائع «ضد السردية» (2004). ويميّز ستراوسون بين ادعاءين: أطروحة السردية النفسية (أي أن البشر يرون حياتهم أو يعيشونها طبيعيًا بوصفها سردًا) وأطروحة السردية الأخلاقية (أي أننا ينبغي أن نعيش حياتنا بوصفها سردًا ينبغي تحقيقه أو أن يكون أخلاقيًا). وهو يرفض كليهما رفضًا قاطعًا. ويرى ستراوسون أنه «ليس صحيحًا ببساطة أن ثمة طريقة واحدة جيدة فقط للبشر كي يختبروا وجودهم في الزمن». فليس كل شخص يتصور حياته قصة، كما أن افتقار المرء إلى سرد لا يعني أن حياته فقيرة أو غير متماسكة. ويطرح فكرة الفروق الفردية: *«هناك أشخاص غير سرديين بعمق، وهناك طرائق جيدة للعيش غير سردية بعمق». فبعض الناس ــ الذين يسميهم ستراوسون «Episodic» ــ لا يملكون إحساسًا قويًا بأنهم الشخص نفسه عبر الزمن، ولا ينشئون طبيعيًا قصة كبرى لحياتهم؛ بل قد يختبرون الحياة في حلقات منفصلة بدرجة أكبر، من دون نسجها في حكاية موحدة. أما الآخرون ــ وهم أنماط «Diachronic» ــ فيرون ذواتهم الراهنة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بماضيهم ومستقبلهم، ويسردون حياتهم قصصيًا بسهولة. ويجادل ستراوسون بأن أنصار السرد (وكثير منهم، على الأرجح، شخصيات Diachronic بشدة) افترضوا خطأً أن الجميع مثلهم، «معمِّمين انطلاقًا من حالتهم الخاصة بتلك الثقة المميزة، الموضوعة في غير موضعها… عندما يأخذون عناصر من تجربتهم الخاصة تكون أساسية بالنسبة إليهم، ويفترضون أنها لا بد أن تكون أساسية أيضًا بالنسبة إلى سائر الناس».

ويحذر ستراوسون كذلك من السلبيات المحتملة للتعلق بالسرد ــ مرددًا مخاوف أوسع بشأن الكيفية التي يمكن أن يصبح بها الوعي الحديث تحليليًا أكثر من اللازم: فقد «يفقر فهمنا للإمكانات الأخلاقية» و«يُزعج بلا داعٍ أولئك الذين لا يندرجون في النموذج»، بل وقد يصبح «هدامًا في السياقات العلاجية النفسية». فعلى سبيل المثال، قد يؤدي إخبار شخص لا يسرد حياته قصصيًا بطبيعته بأنه يجب أن يفعل ذلك وإلا افتقر إلى الشخصانية الحقيقية، إلى شعوره بالنقص. أو قد يؤدي الإفراط في التشديد على «قصة متماسكة» في العلاج إلى الاختلاق أو التبسيط المفرط لمشاعر المرء الحقيقية. وخلاصة القول إن ستراوسون يعتقد أن نظرية الذات السردية، بوصفها ادعاءً كونيًا، خاطئة تجريبيًا وربما ضارة: فبعض الناس غير سرديين بعمق، ومع ذلك يعيشون حياة إنسانية مكتملة وسليمة أخلاقيًا. بل إنه يعلن بنفسه: «أنا لست قصة». وقد أثار هذا النقد نقاشًا واسعًا. فردّ بعضهم بأن ستراوسون نفسه يعتمد على السرد أكثر مما يظن (إذ يمكن اعتبار فعل وصف المرء لنفسه بأنه Episodic جزءًا من هوية سردية بحد ذاته). ويسلّم آخرون بوجاهة قوله إن السرد ليس شرطًا شاملًا للشخصانية، لكنهم يرون مع ذلك أنه لا يزال إطارًا شائعًا ومفيدًا لكثير من الناس.

ينبع وجه آخر من النقد من أولئك الذين يوافقون على أن الذات بناءٌ، لكنهم لا يرون بالضرورة أنه بناءٌ سردي. فعلى سبيل المثال، جادل الظاهراتي زهافي (2010) بأن نموذج الذات السردية ينبغي ألا يطغى على الذات الدنيا – أي الإحساس الأساسي بـ«أنا هنا» الذي لا يعتمد على القصص أو التأمل. فإذا ركزنا على السرد وحده، فقد نتجاهل الجوانب المتجسدة وما قبل اللفظية للذاتية. إضافة إلى ذلك، يحذر بعض علماء العلوم المعرفية من أن جانبًا كبيرًا من حياتنا العقلية غير سردي: فالذاكرة الإجرائية، والعادات، والإدراكات اللحظية لا تتخذ شكل قصة. ولا يظهر السرد إلا عندما نتراجع خطوة ونتأمل أو نتواصل. ومن ثم، قد تكون نظريات الذات السردية معنية بالذات التأملية أو الاجتماعية أكثر من عنايتها بمجمل الذاتية.

التعددية والتحديات ما بعد الحداثية #

ثمة أيضًا تنويعات تعقّد فكرة وجود سرد واحد. فقد اقترح باحثون ما بعد حداثيين ونسويين أن الشخص قد يضم سرديات متعددة أو قصصًا ذاتية تتبدل بحسب السياق، بدلًا من سردية كبرى واحدة. فقد تكون لدى المرء، مثلًا، سردية ذات مهنية، وسردية لدوره العائلي، وسردية لصورته الرمزية على الإنترنت، وغير ذلك، وهي سرديات لا تتسق تمامًا فيما بينها. ويقر بعض علماء النفس السرديين بذلك، ويرون الهوية مجموعةً من القصص التي يرويها المرء عن نفسه في سياقات مختلفة، بحيث تكون الذات السليمة قادرة على التفاوض بينها بمرونة (وهو ما يُسمى أحيانًا الذات متعددة الأصوات أو الذات الحوارية). وفي الأدب، استُخدمت فكرة الرواة غير الموثوقين والسرد المجزأ لتوضيح كيف يمكن للهوية أن تكون غير متصلة أو متناقضة مع ذاتها. وتنتقد هذه المنظورات أي سردية حياتية بطولية شديدة الترتيب؛ فالحيوات الواقعية قد تكون فوضوية، والإصرار على قصة أنيقة قد يُسكت الغموض والصراعات الداخلية الموجودة حقًا لدى الناس.

وعلى الرغم من هذه الانتقادات، يقر حتى كثير من المشككين بأن السرد نمط مهم من أنماط اختبار الذات – لكنهم يقاومون جعله النمط الوحيد أو الضروري. فعلى سبيل المثال، يقر ستراوسون بأن كثيرًا من الناس يتسمون فعلًا بمزاج «سردي»، لكن ليس جميعهم. وقد يوافق بعض الفلاسفة (مثل سورين كيركغارد أو نيتشه) على أن الحياة لا يمكن فهمها إلا بوصفها قصة عند النظر إليها بأثر رجعي، لكنهم يخشون أن تؤدي صياغة المرء لحياته بنشاط في صورة سيناريو إلى عدم الأصالة (أي إلى العيش وفق سيناريو بدلًا من العيش بعفوية). وثمة أيضًا انتقادات أخلاقية: فقد تتحول السردية إلى «قصة واحدة» تحاصر الشخص (فمثلًا، قد يُقيَّد شخص لا يستطيع تجاوز تعريف نفسه بوصفه ضحيةً لحدث ماضٍ بهذه السردية). وردًا على ذلك، يؤكد أنصار الذات السردية غالبًا أن السرديات نفسها قابلة للمراجعة – فقصة الذات ليست منحوتة في الحجر؛ إذ يمكننا إعادة سرد ذواتنا، وبذلك نغيّر من نكون.

دلالات نظرية الذات السردية #

إن النظر إلى الذات بوصفها سرديةً في جوهرها ينطوي على دلالات بعيدة المدى لفهمنا للهوية، والفاعلية، والذاكرة، والوعي:

  • الهوية والاستمرارية: يعيد نموذج الذات السردية صياغة الهوية، فبدلًا من كونها جوهرًا ثابتًا (كالروح أو الأنا غير القابلة للتغير)، تصبح عملية مستمرة. وتغدو الهوية قصةَ صيرورة بدلًا من كونها كينونةً ساكنة. وهذا يفسر كيف نحافظ على الاستمرارية عبر التغير: فحتى مع تغير أجسادنا وتفضيلاتنا على مر السنين، نحافظ على الإحساس بأننا الشخص نفسه من خلال نسج سردية حياتية متصلة. كما يلقي هذا الضوء على حالات أزمة الهوية أو التحول؛ إذ يمكن النظر إليها بوصفها حالات «مراجعة للسردية». فقد يعيد شخص ما، مثلًا، تفسير شبابه المتمرد باعتباره فصلًا ضروريًا قاده إلى حكمته الحالية. وهكذا تكون الهوية ديناميكية وتأويلية. كما يعني ذلك أن للهوية الشخصية بُعدًا اجتماعيًا ولغويًا لا مفر منه (إذ تستمد السرديات عناصرها من اللغة ومن قوالب القصص الثقافية). فمن أكون هو، جزئيًا، القصص التي سمعتها، والأدوار التي أُسندت إليّ، والسيرة الذاتية التي شاركتها مع الآخرين. ويمكن لهذا المنظور أن يعزز التعاطف: ففهم شخص ما يشبه الإصغاء إلى قصته، كما يمكن النظر إلى الصراع بين الناس بوصفه صدامًا بين سرديات.
  • الفاعلية والمسؤولية الأخلاقية: إذا كانت الذات قصة، فماذا يعني ذلك لإحساسنا بتأليف أفعالنا؟ من جهة، تعزز الذات السردية الإحساس بالفاعلية من خلال تقديم الشخص حرفيًا بصفته بطلًا يختار. فكثيرًا ما يشيد الناس سرديات تصور أنفسهم أصحاب نيات وأسباب، مما يدعم الشعور بكونهم فاعلين («قررت أن أفعل س لأن…»). وهكذا يمكن للسرديات أن تدعم إحساسًا بالفاعلية والغاية المتسقتين: فقصة حياتي تتجه إلى مكان ما، وتسترشد بقيمي وأهدافي. غير أن نتائج علم الأعصاب (مثل «مفسر» غازانيغا) تشير إلى أن قدرًا كبيرًا من سردية الفاعلية هذه قد يكون اختلاقًا لاحقًا للفعل – إذ يتصرف دماغنا أحيانًا ثم تختلق ملكتنا السردية سببًا لذلك. وهذا يثير احتمال أن يكون إحساسنا العزيز بكوننا فاعلًا واعيًا وهمًا، جزئيًا على الأقل، خلقته الوحدة السردية. وقد جادل عالم النفس دانيال فيغنر على نحو ذائع بأن الشعور بالإرادة الواعية هو أن «يخبر الدماغ قصة» لتفسير السلوك، وليس السبب الفعلي للسلوك. وإذا صح ذلك، فقد تدفعنا نظرية الذات السردية إلى تبني تصور أكثر تواضعًا للفاعلية—متصلًا بأسئلة الإرادة الحرة وتطور الوعي بالذات: فنحن، بوجه من الوجوه، رواة يأتون بعد الفعل، وينسبون لأنفسهم أفعالًا نشأت عن عمليات لا واعية. ومع ذلك، يمكن للسردية التي نخلقها أن تؤثر في الأفعال اللاحقة – فمثلًا، إذا رويتُ ذاتي بوصفها «طالبًا مجتهدًا»، فقد أتصرف بما يتفق مع تلك القصة. وفي الأخلاق، يوحي التفكير السردي بأن عيش حياة جيدة يتعلق بتأليف قصة جيدة، قصة يمكن للمرء أن يفخر بها وتحترم قصص الآخرين. وقد يشجع ذلك على رؤية الحياة من حيث الموضوعات، وتطور الشخصية، والاتساق السردي (مثل التأكد من اتساق أفعال المرء مع نوع الشخصية التي يريد أن يكونها في قصته).
  • الذاكرة والتعلم: يبرز المنظور السردي الدور الحاسم للذاكرة بوصفها أرشيف الذات. فالتذكر ليس مجرد تخزين للبيانات، بل هو بناء نشط لماضٍ يضفي معنى على هويتنا الحاضرة. وهذا يفسر لماذا تكون الذاكرة غالبًا خادمةً للذات: فنحن نؤكد الذكريات التي تدعم سرديتنا الحالية، ونقلل من شأن الذكريات التي لا تدعمها أو ننساها. كما يقترح هذا المنظور أساليب علاجية لمشكلات الذاكرة: فمثلًا، يمكن لمساعدة شخص ذي ذكريات مجزأة (كما في اضطراب كرب ما بعد الصدمة، PTSD) على دمج تلك الذكريات سرديًا أن تقلل من قوتها المربكة. ويمكن للتعليم أن يوظف السرد من خلال جعل الطلاب يضعون المعارف الجديدة في سياقات قصصية، مما يميل إلى تحسين الفهم والاستبقاء (إذ تتشبث أدمغتنا بالقصص بطبيعتها). لكن الجانب السلبي هو أن ذاكرتنا، بسبب إيثارها الاتساق السردي على الدقة، تكون عرضة للتشويه؛ فقد «نعيد كتابة» التاريخ ليلائم صورتنا المفضلة عن ذواتنا. ولهذا عواقب قانونية وشخصية (فقد تبدو الذكريات الكاذبة حقيقية إذا انسجمت مع سردية المرء). ويمكن لفهم الذات السردية أن يشجعنا على أن نكون أكثر نقدًا لقصة حياتنا التي نتذكرها: فقد نسأل، هل هذا ما حدث بالضبط، أم أنني أضفي عليه طابعًا سرديًا؟ كما يقر هذا الفهم بأن أشخاصًا مختلفين قد تكون لديهم سرديات مختلفة للأحداث نفسها (فمثلًا، قد يتذكر أفراد الأسرة حادثةً مشتركة بصورة مختلفة في سيرهم الذاتية).
  • الوعي والإحساس بالذات: لعل أعمق دلالة تتمثل في الوعي نفسه. فكثير من الباحثين ينظرون الآن إلى تيار الوعي بوصفه، في الواقع، تيارًا سرديًا. إن وعينا لا يتلقى واقعًا موضوعيًا بصورة سلبية؛ بل يؤول الخبرة ويحررها بنشاط لتلائم قصة متسقة ومستمرة (سردية تتمحور حول «أنا»). وبهذا المعنى، يكون الوعي إنتاجًا سرديًا. وكما صاغها غازانيغا، ينتج الوعي عن تنافس وحدات الدماغ، وعن قيام «المفسر» بدمج المخرجات الفائزة في حبكة تصبح خبرتنا الواعية لحظةً بلحظة. وإذا كانت نظرية الذات السردية صحيحة، فإن ما يعنيه أن يكون المرء «أنا» هو في جوهره أن يكون راويًا وقصةً في آن واحد. وهي تذيب الثنائية التقليدية التي تفترض ذاتًا تراقب الأحداث العقلية؛ فالذات هي البناء السردي الناشئ عن تلك الأحداث. ويمكن أن ينسجم ذلك مع أفكار بوذية أو هيومية ترى أن إدراك الطبيعة المشيدة للذات قد يؤدي إلى التحرر، أو على الأقل إلى إقامة علاقة أكثر صحة مع أفكار المرء (برؤيتها مجرد أجزاء من قصة، لا حقيقة مطلقة). ومن جهة أخرى، يثير ذلك أسئلة وجودية: إذا كنتُ «أنا» مجرد قصة، فمن الذي يروي القصة؟ وهل ثمة «أنا» خارج القصة؟ سيقول منظرو السرد إن القصة والراوي عملية واحدة، يخلق كل منهما الآخر على نحو انعكاسي. ومن ثم يمكن النظر إلى الوعي بوصفه مسرح الحكي في الدماغ—جزءًا من التطور الأوسع للوعي الإنساني – وقد يُنظر إلى اضطرابات الذات (مثل اضطراب الهوية التفارقي أو الفصام) بوصفها اختلالات في التكامل السردي (قصص متعددة متنافسة أو سرديات تفتقر إلى الاتساق).

تركيب متعدد التخصصات #

وهكذا أصبح مفهوم الذات السردية ملتقىً ثريًا لمختلف التخصصات. يقدّم الفلاسفة وضوحًا مفاهيميًا بشأن معنى امتلاك «ذات» ذات طبيعة سردية (مثل التمييز بين الهوية الشخصية ومجرد استمرارية الذاكرة، وإثارة الأبعاد الأخلاقية لصياغة قصة الذات). ويقدّم علماء النفس أبحاثًا تجريبية حول كيفية تطوير البشر للسرديات واستخدامها فعليًا في بناء الذات، وحول صلة ذلك بالرفاه والإدراك. وتعرض علوم الأعصاب الآليات التي قد يطبّق بها الدماغ عمليةً سردية (مثلما يحدث عبر أنظمة الذاكرة والنشاط التكاملي لشبكة الوضع الافتراضي (DMN)). وتسهم النظرية الأدبية في فهم البنية السردية والحبكة والمنظور، وهي أمور يمكن تطبيقها مجازيًا على قصص الحياة (مثل أدوار الراوي والبطل والخصم في مفهوم المرء لذاته). بل إن الذكاء الاصطناعي والروبوتيات خاضا أيضًا بعض التجارب في نماذج سردية للذات (مثل تصميم ذكاء اصطناعي يحتفظ بنوع من «قصة الذات» للتنبؤ بأفعاله المستقبلية).

وخلاصة القول إن الطرح القائل إن الذات سردية في جوهرها قد اكتسب رواجًا واسعًا لأنه يتناغم مع خبرتنا الاستبطانية (فنحن نشعر في كثير من الأحيان بأننا ننسج قصة عن أنفسنا) وتدعمه خطوط نظرية وأدلة كثيرة متضافرة. وهو يقدّم إطارًا قويًا لتفسير كيفية تحقيقنا إحساسًا بالوحدة عبر الزمن، وكيف نعثر على معنى في أحداث الحياة، وكيف نخبر الآخرين من نحن. ومع ذلك، تخفف من حدته تحذيرات مفادها أن كل جوانب الذات ليست سردية، وأن الناس لا يعتمدون على السرد بالدرجة نفسها. ومن ثم، يُنظر إلى الذات السردية على أفضل وجه بوصفها نموذجًا مقنعًا لفهم الهوية، نموذجًا يسلّط الضوء على العقل القصصي ويفتح أسئلة جديدة. هل نحن مؤلفو سردياتنا أم شخصيات فيها من دون أن ندري؟ ما مدى مرونة قصتنا؟ وإلى أي حد يمكننا إعادة كتابة سردية الذات؟ تواصل هذه الأسئلة إلهام البحث والنقاش عبر العلوم الإنسانية والاجتماعية وعلوم الأعصاب، بما يضمن بقاء الذات السردية موضوعًا بين-تخصصيًا نابضًا بالحياة.

الخلاصة #

إن الطبيعة السردية للذات، بتأويلاتها المتعددة الأوجه عبر المجالات، تثري تقديرنا للهوية الإنسانية. وهي توحي بأن معرفة المرء بذاته (أو بغيره) تعني، إلى حد كبير، فهم القصة التي تُروى. فذكرياتنا وشخصياتنا، بل وعملياتنا الدماغية أيضًا، تشارك جميعًا في فعل بناء سردي يمنح حياتنا شكلًا. وسواء اعتنق المرء هذه الفكرة أم تحدّاها، فإن الحوار الذي أطلقته، من تأكيدات دانيال دينيت وبول ريكور إلى النظرة المتشككة لغالن ستراوسون، قد عمّق بلا شك الفهم المعاصر لمن نكون. وفي النهاية، فإن الذات السردية نظرية وقصة في آن واحد، على نحو ملائم: قصة يكتبها الباحثون جماعيًا عن كيفية صيرورتنا الأشخاص الذين نحن إياهم وكيف نختبر كوننا هؤلاء الأشخاص.


الأسئلة الشائعة #

س 1. ما الفكرة الأساسية في «الذات السردية»؟
ج. تتمثل الفكرة الأساسية في أن الهوية الشخصية ليست شيئًا ثابتًا، بل هي قصة مستمرة أو سيرة ذاتية نبنيها ونراجعها ونرويها عن حياتنا، إذ ندمج الخبرات والذكريات والتأويلات لخلق إحساس متماسك بالذات عبر الزمن.

س 2. من بعض الشخصيات الرئيسية المرتبطة بهذه النظرية؟
ج. من المفكرين المهمين الفيلسوف دانيال دينيت («مركز الثقل السردي»)، والفيلسوف بول ريكور («الهوية السردية»)، وعالم النفس دان ماك آدامز («قصة الحياة»)، وعالم النفس جيروم برونر («النمط السردي»)، وعالم الأعصاب مايكل غازانيغا («مفسّر النصف الأيسر من الدماغ»).

س 3. ما النقد الرئيسي الموجّه إلى نظرية الذات السردية؟
ج. يُعد الفيلسوف غالن ستراوسون ناقدًا رئيسيًا لها. فهو يجادل ضد شمولية الذات السردية، مفترضًا أن بعض الأشخاص («Episodic») لا يختبرون حياتهم بوصفها قصة مستمرة، ويعيشون حياة صحيحة تمامًا من دون إطار سردي قوي، بخلاف الأفراد «Diachronic» الذين يفعلون ذلك. ويحذّر من فرض السردية بوصفها شرطًا للشخصانية أو الرفاه.

س 4. كيف تدعم علوم الأعصاب فكرة الذات السردية؟
ج. تشير دراسات من قبيل أبحاث غازانيغا على الدماغ المنقسم إلى وجود «مفسّر في النصف الأيسر من الدماغ» ينشئ باستمرار تفسيرات (سرديات) لأفعالنا. وتشير الأبحاث المتعلقة بشبكة الوضع الافتراضي (DMN) إلى أنها تكون نشطة أثناء التفكير المرجعي إلى الذات واستدعاء الذكريات، ومن المحتمل أن تولّد «سردية داخلية» تدمج تصورات الذات الماضية والحاضرة والمستقبلية.

س 5. ما الآثار العملية لهذه النظرية؟
ج. تؤثر في فهم الهوية بوصفها دينامية، والفاعلية بوصفها محتملة البناء، والذاكرة بوصفها إعادةً بنائية. ولها تطبيقات علاجية (مثل أن العلاج السردي يشجّع على «إعادة تأليف» قصص الحياة)، كما أن لها آثارًا على الأخلاق (العيش حياة جيدة باعتباره تأليف قصة متماسكة وأخلاقية).


المصادر #

  1. Dennett, Daniel C. (1992). “The Self as a Center of Narrative Gravity,” in F. Kessel, P. Cole, & D. Johnson (Eds.), Self and Consciousness: Multiple Perspectives. Hillsdale, NJ: Erlbaum. (الفلسفة / العلوم المعرفية). https://www.researchgate.net/publication/28762358_The_Self_as_a_Center_of_Narrative_Gravity
  2. Ricoeur, Paul (1991). “Narrative Identity.” Philosophy Today 35 (1): 73–81. (الفلسفة / التأويلية). https://archive.org/download/paulricoeurtheconceptofnarrativeide/Paul_Ricoeur_the_Concept_of_Narrative_Ide.pdf
  3. McAdams, Dan P. (1993). The Stories We Live By: Personal Myths and the Making of the Self. New York: Guilford Press. (علم النفس). https://www.amazon.com/Stories-We-Live-Personal-Making/dp/1572301880
  4. Bruner, Jerome (1987). “Life as Narrative.” Social Research 54 (1): 11–32. (علم النفس). https://ewasteschools.pbworks.com/f/Bruner_J_LifeAsNarrative.pdf
  5. Schechtman, Marya (1996). The Constitution of Selves. Ithaca, NY: Cornell University Press. (الفلسفة). https://www.amazon.com/Constitution-Selves-Marya-Schechtman/dp/0801474175
  6. Strawson, Galen (2004). “Against Narrativity.” Ratio 17 (4): 428–452. (الفلسفة). https://lchc.ucsd.edu/mca/Paper/against_narrativity.pdf
  7. Gazzaniga, Michael S. (2017). “Interaction in Isolation: 50 Years of Split-Brain Research.” Brain 140 (7): 2051–2053. (علوم الأعصاب). https://academic.oup.com/brain/article/140/7/2051/3892700 (ملاحظة: انظر أيضًا كتب Gazzaniga مثل The Consciousness Instinct (2018) أو Who’s in Charge? (2011) لمناقشة أوسع للمفسّر).
  8. Buckner, Randy L.; Carroll, Daniel C. (2007). “Self-Projection and the Brain.” Trends in Cognitive Sciences 11 (2): 49–57. (علوم الأعصاب). https://www.prospectivepsych.org/sites/default/files/pictures/Buckner-and-Carroll_Self-projection-and-brain-2006.pdf
  9. Damasio, Antonio R. (1999). The Feeling of What Happens: Body and Emotion in the Making of Consciousness. New York: Harcourt Brace. (علوم الأعصاب). https://ayanetwork.com/aya/psyche/The%20Feeling%20of%20What%20Happens%20Body%20and%20Emotion%20in%20the%20Making%20of%20Consciousness%20by%20Antonio%20Damasio%20%28z-lib.org%29.epub.pdf
  10. Metzinger, Thomas (2003). Being No One: The Self-Model Theory of Subjectivity. Cambridge, MA: MIT Press. (الفلسفة / علوم الأعصاب). https://skepdic.ru/wp-content/uploads/2013/05/BeingNoOne-SelfModelTheoryOfSubjectivity-Metzinger.pdf
  11. Bartlett, Frederic C. (1932). Remembering: A Study in Experimental and Social Psychology. Cambridge: Cambridge University Press. (علم النفس التجريبي). https://pure.mpg.de/pubman/item/item_2273030_5/component/file_2309291/Bartlett_1932_Remembering.pdf
  12. Wegner, Daniel M. (2002). The Illusion of Conscious Will. Cambridge, MA: MIT Press. (علم النفس). https://archive.org/details/illusionofconsci0000wegn
  13. Pennebaker, James W. (1997). Opening Up: The Healing Power of Expressing Emotions. New York: Guilford Press. (علم النفس السريري). https://nwkpsych.rutgers.edu/~kharber/healthpsychology/READINGS%202024/Pennebaker.%20Opening%20Up.pdf
  14. White, Michael; Epston, David (1990). Narrative Means to Therapeutic Ends. New York: W. W. Norton & Company. (العلاج). https://josefaruiztagle.cl/wp-content/uploads/2020/09/Michael-White-David-Epston-Narrative-Means-to-Therapeutic-Ends-W.-W.-Norton-Company-1990-1.pdf
  15. MacIntyre, Alasdair (1981). After Virtue: A Study in Moral Theory. Notre Dame, IN: University of Notre Dame Press. (الفلسفة / الأخلاق). https://epistemh.pbworks.com/f/4.%2BMacintyre.pdf
  1. Locke, John (1690). An Essay Concerning Human Understanding. (الفلسفة). https://www.gutenberg.org/ebooks/10615 (انظر الكتاب الثاني، الفصل السابع والعشرين).
  2. Hume, David (1739). A Treatise of Human Nature. (الفلسفة). https://www.gutenberg.org/ebooks/4705 (انظر الكتاب الأول، الجزء الرابع، القسم السادس).
  3. Gallagher, Shaun; Zahavi, Dan (2008). The Phenomenological Mind: An Introduction to Philosophy of Mind and Cognitive Science. London: Routledge. (الظاهراتية / العلوم المعرفية). https://dl.icdst.org/pdfs/files/45cd446f868f4230dc4e3546e97a5df7.pdf
  4. Velleman, J. David (2005). “The Self as Narrator,” in Self to Self: Selected Essays. Cambridge: Cambridge University Press, 2006. (الفلسفة). https://web.ics.purdue.edu/~drkelly/VellemanSelfAsNarrator2005.pdf
  5. Sacks, Oliver W. (1985). The Man Who Mistook His Wife for a Hat and Other Clinical Tales. New York: Summit Books. (علم الأعصاب / الأدب). https://web.arch.virginia.edu/arch542/docs/reading/sackspdf/sacksvl.pdf (انظر المقدمة).